في خطوة تعكس التطور المستمر والانفتاح على المواطنين، دشنت الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي، استوديوهاتها الجديدة لـ “شبكة راديو وتلفزيون التضامن”، بحلة عصرية وتقنيات حديثة تواكب التطور الإعلامي.
وجاء هذا التدشين تتويجاً لجهود الهيئة لتعزيز التواصل الشفاف مع المواطنين، حيث استضافت الشبكة عبر أثير “راديو التضامن” في أولى تغطياتها الاستثنائية، السيد الأستاذ/ مصطفى الجعيبي، رئيس لجنة إدارة الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي، في حوار شامل أداره الإعلامي أسامة ساسي، تناول فيه أبرز الإنجازات، والتحديات، والملفات التي تهم الشارع الليبي.
إعلام هادف يلامس هموم المواطن
في مستهل اللقاء، أعرب الأستاذ مصطفى الجعيبي عن فخره بالمستوى المتقدم الذي وصل إليه الإعلام داخل الصندوق، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذه النقلة النوعية هو تسليط الضوء على المنافع العديدة التي يقدمها الصندوق لفئات واسعة من المجتمع الليبي، والتي قد يجهلها الكثيرون.
وأعلن الجعيبي عن توجيهات مباشرة أصدرها لإدارة الإعلام، تقضي برصد وتدوين كافة ملاحظات وانتقادات ومشاكل المواطنين التي تطرح عبر مداخلات الراديو، وإحالتها فوراً للإدارات المختصة لدراستها ومعالجتها. وقال: “نحن نتقبل النقد البناء بصدر رحب، والمسؤولية الإنسانية تحتم علينا الاستماع لكل الآراء من أجل تطوير خدماتنا، فصندوق التضامن هو بيت لكل الليبيين”.
2026.. عام “ترسيخ الشمولية” وتطوير البنية التحتية
وفي معرض حديثه عن الإنجازات، أكد رئيس لجنة الإدارة أن الهيئة عملت خلال السنوات الماضية على معالجة ملفات شائكة، أبرزها التحول في البنية التحتية من مقرات مستأجرة إلى أملاك خاصة بالصندوق، مما وفر بيئة مناسبة لتقديم الخدمات وأوقف استنزاف الميزانية.
ووصف الجعيبي العام الجاري بأنه عام “ترسيخ الشمولية في العمل الاجتماعي”، مشيراً إلى التوسع الكبير في مراكز تأهيل ذوي الإعاقة، ومراكز التوحد، وتأهيل الصم، وزارعي القوقعة، في كافة فروع الهيئة الـ 27 الموزعة في شرق وغرب وجنوب البلاد دون تمييز.
دعم غير مسبوق لرياضة ذوي الإعاقة
ولم يغفل الصندوق الجانب الرياضي، حيث أعلن الجعيبي عن إصدار قرارات بإنشاء أربعة أندية جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة في مدن (طبرق، الخمس، وسبها)، لتنضم إلى أندية طرابلس وبنغازي ومصراتة. كما زف بشرى قرب افتتاح صالات رياضية حديثة ومجهزة خصيصاً لهذه الشريحة في كل من طرابلس وبنغازي ومصراتة.
تحسين المعاش الأساسي.. شغلنا الشاغل
وتطرق اللقاء إلى الملف الأكثر إلحاحاً وهو تدني قيمة “المعاش الأساسي”. أوضح الجعيبي أن الهيئة لا تملك صلاحية رفع القيمة بمفردها، لكنها قدمت مقترحاً متكاملاً لوزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الوزراء يراعي غلاء المعيشة والعدالة الاجتماعية. وكشف عن تشكيل لجنة عليا تضم عدة وزارات (المالية، الشؤون الاجتماعية، صندوق التضامن، والاتصالات، ومؤسسة النفط) تعكف حالياً على إعداد دراسة شاملة لرفع قيمة المعاش الأساسي وتعزيز مصادر تمويله، معرباً عن أمله في صدور قرارات تنفيذية قريباً.
مبادرة لعيد الأضحى وصرف “منحة الخدمة المنزلية” بانتظام
وفي خبر سار تزفه الهيئة للمواطنين بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك؛ كشف السيد الجعيبي عن دراسة مبادرة من خلال إدارة التنمية لمساعدة الأسر من أصحاب المعاشات الأساسية في توفير احتياجات العيد، مراعاةً للظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار.
وفيما يخص “منحة الخدمة المنزلية المعانة” المقدرة بـ 600 دينار، أوضح الجعيبي أن تأخرها سابقاً كان بسبب عدم إحالة التغطية المالية من وزارة المالية. وبناءً على مقترح شخصي تقدم به لدولة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المهندس عبد الحميد الدبيبة، صدرت الموافقة الاستثنائية بأن يتحمل الصندوق صرف هذه المنحة من ميزانيته، وتم بالفعل الصرف بانتظام منذ يناير 2025.
اللائحة الليبية للتصميم الشامل.. مشروع وطني رائد
وسلط الجعيبي الضوء على “اللائحة الليبية للتصميم الشامل للبيئة العمرانية”، كأحد أهم إنجازات الصندوق. هذا المشروع الوطني الذي حظي بدعم وتعميم من رئيس الحكومة، يلزم كافة قطاعات الدولة والمشاريع الإنشائية والمطارات بتوفير مسارات وتصاميم معمارية تناسب جميع الفئات (ذوي الإعاقة، كبار السن، الأطفال، الحوامل)، مؤكداً وجود تجاوب ملموس من مختلف الوزارات لتطبيق هذه اللائحة.
كما أشاد بتجاوب المؤسسة الوطنية للنفط مؤخراً، وفتحها منظومة توظيف خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مما يعكس تضافر جهود مؤسسات الدولة.
رفع كفاءة الكوادر الوظيفية والإعلامية
واختتم السيد مصطفى الجعيبي حديثه بالتأكيد على استمرار برامج رفع الكفاءة والتدريب لجميع العاملين، ومن ضمنهم الكوادر الإعلامية، عبر الشراكة الاستراتيجية مع الأكاديمية الليبية للدراسات العليا. وأشار إلى تنظيم دورات داخلية وخارجية للمتميزين لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
وفي الختام، وجه رئيس لجنة الإدارة رسالة شكر وتقدير لكافة العاملين بالهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي في جميع أنحاء ليبيا، مؤكداً أن الانتماء لهذا العمل الإنساني النبيل هو الدافع الحقيقي لتحقيق كل هذه الإنجازات، واعداً بالاستمرار في مسيرة التطوير والعطاء.




